Back

ركِّز جُهدك في أفْضل ما تُحْسِن

Loading

في بعض مراحل الحياة قد تضطر للتخلي عن بعض الأعمال والجهود التي تبذلها في مجالات حياتك اليومية المختلفة للتركيز على مجال رئيسي هو مجالك وحبك وشغفك، تقضي فيه معظم وقتك وأقصى جهدك لكي تَبْرُز فيه وتُنْتِج أفضل ما لديك، ولأجل أن يكتمل البناء ويبدأ الإبداع لابد من التركيز وترك التشتت والأعمال الجانبية حتى وإن كنت تحسن جزء منها، وهذا أمر طبيعي فقوة مركزة مهما كانت ضعيفة أفضل من قوة هائلة لكنها مشتتة.
و في عالم اليوم شديد الاتصال وسريع الخطى، أصبحت القدرة على التخصص والبقاء دون تشتيت مهارة لا تقدر بثمن. سواء كنت تسعى جاهد لتحقيق النجاح الشخصي أو المهني، فإن القدرة على تركيز جهودك على تخصص معين وحماية نفسك من وابل التشتيت المستمر هو أمر يغير قواعد اللعبة.

لقد كان مفهوم التخصص في قلب التقدم البشري لعدة قرون. إنها فكرة أنه من خلال تضييق نطاق تركيزنا وتعميق خبرتنا في مجال معين، يمكننا تحقيق التميز الذي لا يمكن تحقيقه ببساطة عندما يكون انتباهنا مشتتًا. فكر في أعظم العلماء والفنانين والرياضيين ورجال الأعمال في العالم؛ إنهم جميعًا يشتركون في سمة مشتركة، وهي التزامهم الثابت بحرف متخصصة.

ويعد التركيز على عمل أو مهمة معينة أمرًا بالغ الأهمية لعدة أسباب، فهو يلعب دورًا مهمًا في النجاح الشخصي والمهني فعلى سبيل نذكر هنا مجموعة من النقاط التي تتحسن نتيجة التركيز:

  1. زيادة الإنتاجية: عندما تركز على مهمة واحدة في كل مرة، فمن المرجح أن تكملها بكفاءة وسرعة أكبر. يمكن أن يؤدي تعدد المهام إلى انقسام الانتباه وانخفاض الإنتاجية الإجمالية، حيث قد ترتكب المزيد من الأخطاء وتستغرق وقتًا أطول لإنهاء كل مهمة.
  2. تحسين الجودة: يتيح لك التركيز على مهمة واحدة تكريس كامل اهتمامك وطاقتك لها. يؤدي هذا غالبًا إلى عمل عالي الجودة، حيث يكون لديك الوقت والموارد العقلية للتفكير بشكل نقدي وحل المشكلات وارتكاب أخطاء أقل.
  3. إدارة أفضل للوقت: التركيز على مهمة واحدة يساعدك على إدارة وقتك بشكل أكثر فعالية. يمكنك تخصيص فترات زمنية محددة للمهام المختلفة، مما يضمن إحراز تقدم في جميع مسؤولياتك دون الشعور بالإرهاق.
  4. تقليل التوتر: يمكن أن يؤدي التبديل المستمر بين المهام أو التعامل مع الحمل الزائد للمعلومات إلى زيادة التوتر والإرهاق العقلي. التركيز على مهمة واحدة في كل مرة يمكن أن يساعد في تقليل مستويات التوتر وتعزيز الشعور بالإنجاز.
  5. تعزيز الإبداع والابتكار: التركيز على عمل أو مشروع محدد يسمح لعقلك باستكشاف الأفكار بشكل أعمق. يمكن أن يؤدي ذلك إلى رؤى إبداعية وحلول مبتكرة ربما لم تكن لتظهر إذا كان انتباهك مشتتًا.
  6. التعلم والاحتفاظ بشكل أفضل: يعد التركيز على تعلم مهارة أو موضوع جديد أكثر فعالية من محاولة استيعاب أجزاء متعددة من المعلومات في وقت واحد. التركيز العميق والتكرار يمكن أن يعزز قدرتك على التعلم والاحتفاظ بالمعرفة.
  7. اتخاذ قرارات فعالة: عندما تركز على مهمة واحدة، يمكنك اتخاذ قرارات أكثر استنارة ومدروسة. وهذا مهم بشكل خاص في المواقف المعقدة أو الحرجة حيث يمكن أن يكون للقرارات المتسرعة أو المشتتة عواقب سلبية.
  8. زيادة الرضا: إن إكمال مهمة واحدة في كل مرة يوفر شعورًا بالإنجاز والرضا. يمكن أن يعزز هذا حافزك ورفاهيتك بشكل عام، مما يجعلك أكثر عرضة للتعامل مع المهام المستقبلية بحماس.
  9. بناء الخبرة: التركيز على مجال معين من العمل أو الدراسة على مدى فترة طويلة يسمح لك بتطوير الخبرة في هذا المجال. غالبًا ما تؤدي الخبرة إلى فرص وظيفية أفضل ونمو شخصي.
  10. تحقيق الأهداف بفعالية: لتحقيق الأهداف طويلة المدى، من الضروري تقسيمها إلى مهام أصغر يمكن التحكم فيها والتركيز عليها واحدة تلو الأخرى. يضمن هذا النهج المتسلسل إحراز تقدم ثابت نحو أهدافك.

في عالم اليوم سريع الخطى والذي يتسم بالعديد من عوامل التشتيت، قد يكون الحفاظ على التركيز أمرًا صعبًا. ومع ذلك، فإن إدراك أهمية التركيز على عمل محدد وتنفيذ استراتيجيات لتعزيز تركيزك يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنتاجية، ونتائج أفضل، وحياة أكثر إرضاءً وإشباعًا.

عَـلَى قَـدْرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ ==== وتَأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـرامِ المَكـارِمُ

 

د. عبدالكريم محمد الروضي
مستشار التدريب والتطوير المؤسسي وريادة الأعمال
ماليزيا - كوالالمبور
محاضر ومدرب في مجال
إدارة الأعمال - إدارة الموارد البشرية - إدارة المشاريع - ريادة الأعمال

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *